شؤون علمية/ دراسات زراعية

jornalNtuArbآخر تحديث : الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 12:41 مساءً
شؤون علمية/ دراسات زراعية

مقدمة عن الزراعة الحافظة في العراق

إعداد أ.د. عبدالستار أسمير الرجبو

الكلية التقنية الزراعية– الجامعة التقنية الشمالية

المقدمة :

عرفت منظمة الأغذية والزراعة الدولية (2015) الزراعة الحافظة (CA) بأنها نهج لإدارة النظم البيئية الزراعية لتحسين واستدامة الإنتاجية ، وزيادة الأرباح والأمن الغذائي مع الحفاظ على البيئة وتعزيز قاعدة الموارد البيئية. تتميز الزراعة الحافظة بثلاثة مبادئ مترابطة وهي :  الحفاظ المستمر على الحد الأدنى من اضطراب التربة الميكانيكي. وتوفير غطاء عضوي دائم للتربة . وتنوع المحاصيل المزروعة التي تزرع في تتابع موسمي  و / أو موقعي ( دورات زراعية).

وعرف الرجبو (2012) الزراعة بدون حراثة ( Zero Tillage ) بأنها القيام بعملية البذار بدون حراثة مسبقة للحقل مع تقليل إثارة التربة لأدنى حد عند عملية البذار , وهي نظرة علمية حديثة إلى تطبيق قديم للعملية الزراعية مارسه الإنسان معتمداً على التوازن البيئي دون اضرار أو اهدار بالمصادر الطبيعية من تربة ومياه ومحتويات التربة العضوية والحيوية.

ومع تقدم العلوم الزراعية والنهضة الصناعية التي كان للمكننة الزراعية فيها نصيب وافر ظهرت مع التنوع الهائل في المعدات الميكنية مشاكل فنية وبيئية واقتصادية تراكمت مع تكرار الحراثات للترب ، حيث شكل تهديد الجفاف والتصحر وتعرية التربة العامل البيئي الأبرز المهدد للنشاط الزراعي , كما ترافق مع هذه المشاكل البيئية مشاكل اقتصادية تمثلت في ارتفاع أسعار المحروقات والأيدي العاملة ومستلزمات التشغيل والمواد الاحتياطية بحيث أصبحت دراسة الجدوى الاقتصادية من العملية الزراعية العامل الأكثر أهمية قبل القيام بأي نشاط زراعي وخاصة في المناطق المطرية التي تكون فيها مستويات الخطورة على أقصاها ، لذا كان الاتجاه العالمي إلى تقليل نفقات مستلزمات الإنتاج بالدرجة الأساس لتقليل الخطورة المتزايدة من عدم تغطية الحاصل لكلف مستلزمات الإنتاج .وكانت تقنية الزراعة الحافظة هي الحل المثالي للتعامل مع هذه التحديات البيئية والاقتصادية . (المصدر : الرجبو (2012) التنمية الزراعية المستدامة واليات الوصول إليها – دراسة . ندوة التنمية المستدامة – كلية الهندسة – جامعة الموصل . 2012).

نظام الزراعة في المناطق الديمية في محافظة نينوى:

يستخدم  المزارع في هذه المناطق الديمية محدودة الأمطار وشبه مضمونة الأمطار القرص البذار Disc seeder في الزراعة . إن من مضار الزراعة بالقرص البذار أنه لا يمكن تحديد عمق البذار بصورة صحيحة , ولا يمكن تحديد معدل البذار بصورة صحيحة , كما يسبب تعرية شديدة للتربة.

القرص البذّار

رغم ما تقدم فإن المزارع يستخدم القرص البذار لكونه مسحوبا ولا يحتاج الى ساحبة ذاتمنظومة هيدروليكية بل يكفيه ساحبة قدرة 70 حصان لسحبه . أما نظام الزراعة في المنطقة شبه مضمونة الأمطار فهو زراعة متأخرة بعد سقوط المطرة الغزيرة الأولى ونمو بذور الأدغال ومن ثم حراثة التربة للتخلص من الأدغال يعقبه زراعة المحصول بالقرص البذار أو الباذرة . وكذلك الأمر في المناطق مضمونة الامطار الا أن المزارع يستخدم الباذرات بدلا من القرص البذار.

سعى البرنامج إلى تحقيق التنمية الزراعية في منطقة الهدف وهي محافظة نينوى و لنجاح المشروع توسع ليشمل ثلاث محافظات اضافية هي كركوك وصلاح الدين والأنبار حيث غطى البرنامج نشاطات التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية والتنمية البيئية وكالآتي:

ثم تم التطبيق المباشر في حقول المزارعين بعد أن تم تعريف المزارعين بالتقنية الجديدة وفوائدها وآليات تطبيقها , كما وفر المشروع باذرات ذات عرض شغال أكبر ( 3 و 4 متر) مع عجلات الضغط  لاستخدامها في حقول المزارعين واسعة المساحة .

كما تم تدريب موظفي محافظات كركوك والأنبار وصلاح الدين في دورات داخل وخارج العراق ليتحولوا إلى قادة ميدانيين ومرشدين زراعيين للتقنية الحديثة الإدخال .

أما بالنسبة للمزارعين فقد نفذ البرنامج  أكثر من 60 دورة تدريبية وأيام حقل للمزارعين داخل وخارج العراقوفي النشاط البحثي والأكاديمي حقق البرنامج كما عالياً من النشاط العلمي ممثلاً في الابحاث العلمية ورسائل الدراسات العليا المنفذة ضمن برنامج الزراعة الحافظة من خلال باحثي البرنامج الأبحاث :  93 بحث  . رسائل الماجستير: 10   . أطاريح الدكتوراة : 2

كما نجح البرنامج في التصنيع المحلي لباذرات الزراعة بدون حراثة بالتعاون مع مصنعين محليين ومزارعين رواد .

كما قام البرنامج بتحوير 20 باذرة مملوكة للمزارعين من باذرة تقليدية الى باذرة زراعة بدون حراثة

مجمل فوائد الزراعة بدون حراثة:

إن الحد من ظاهرة التصحر والهجرة من الريف الى المدينة وتعرية التربة وتلوث الهواء بالغبار نتيجة الحراثات المتكررة هو من أهم فوائد الزراعة بدون حراثة . أن طرق الحراثة التقليدية هي السبب الرئيسي للفقد الحاد للتربة حيث يسبب عاملي الريح والماء فقدا بنسبة(40%) من الأراضي حول العالم وذلك استنادا إلى تقرير منظمة الغذاء والزراعة للأمم المتحدة FAO  الذي بين انه بسبب الحراثة تفقد التربة حوالي (150 طن/هكتار) من التربة سنوياً.

إن الفوائد الأساسية التي تحققت في الزراعة بدون حراثة تمثلت في الآتي :-

1- إن ترك مخلفات حصاد المحصول السابق فوق سطح التربة وتنظيم الرعي المترافقين مع الزراعة بدون حراثة قلّل أو منع من حدوث أي تعرية للتربة . مع تحسين بناء المادة العضوية في التربة.

2- أعطت الزراعة بدون حراثة مرونة كبيرة في العملية الزراعية من خلال توسيع الوقت المتاح لعملية البذار مع قلة الوقت اللازم لتنفيذها حيث لم يعد المزارع ينتظر المطرة الغزيرة الأولى لغرض المباشرة بالعمليات الزراعية بل أصبح بإمكانه المباشرة بالعملية الزراعة بعد الحصاد مباشرة.مما يعني البذار المبكر مقارنة مع الزراعة التقليدية التي تستوجب انتظار هطول المطرة الغزيرة الأولى.

3- مع الموسم الثالث من توالي استخدام الزراعة الحافظة انخفضت أعداد الأدغال في الحقول الزراعية الى أدنى حد بحيث لم يعد الأمر يستوجب إجراء المكافحة الكيماوية لها .

4- خفضت الزراعة الحافظة من معدل البذار المستخدم لمحصول الحنطة في الزراعة التقليدية ( من 160 كغم/هكتار في الزراعة التقليدية إلى 100 كغم/ هكتار في الزراعة بدون حراثة)

5- تحسين قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء من خلال تقليل جريان الماء السطحي الذي يؤدي إلى فقدان الماء . وتقليل تبخر الماء من سطح التربة . مع حصاد مياه أمطار في حقل الزراعة بدون حراثة أكثر بكثير من الزراعة التقليدية أستغّل لنمو المحصول خاصة تحت الظروف الديمية الجافة وشبه الجافة . مع تقنين استخدام المياه إلى النصف تقريباً في الحقول المروية ريّاً تكميلياً مقارنة مع الزراعة التقليدية. عودة للحياة البيولوجية لسطح التربة وبغزارة ودور هذه الكائنات في زيادة عُمق طبقة الجذور  وتحسين المادة العضوية في سطح التربة من خلال إفرازاتها .

6- تقليل أثر الحرارة العالية على سطح التربة وبالتالي منع التأثير السلبي للحرارة العالية في تثبيط إنبات البذور .

7- حسنّت نمو البادرات وسرعة بزوغها في الحقل مقارنة مع الزراعة التقليدية . وباستخدام الزراعة بدون حراثة اصبح بمقدور المزارع الحصول على حاصل أوفر وبكلف زراعية أقل.

8- استهلاك أقل للوقود (8 لتر / هكتار) مقارنة مع الزراعة التقليدية ( 32 لتر/هكتار) مع  تقنين في استخدام المكائن والآلات والأدوات الاحتياطية .

 

رابط مختصر
2020-06-16 2020-06-16
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلة التقنية الشمالية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

jornalNtuArb